ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

229

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مدخل له في الدلالة وإذا أطلقت القرء ، فقد دل على غير معين بنفسه ، واعترض عليه المصنف بأن الدلالة على المعين بالتقييد دلالة بالقرينة لا بنفسه ، وأن وضع المشترك لواحد غير معين ( مم ) " 1 " ، ودفعه الشارح المحقق بأن القرينة في المشترك لرفع المانع ، ولا مدخل لها في الدال ، بخلاف قرينة المجاز ، فإنها من تتمة الدال ، وأن الوضع لكل معينا يستلزم الوضع الثالث ضمنا فكأن الواضع وضعه مرة للدلالة بنفسه على هذا ، أو أخرى للدلالة على ذلك . وقال : إذا أطلق فمفهوم أحدهما غير مجموع بينهما . وفيه أنه لما كان الوضع التعيين لغرض لا يلزم من مجموع التعيين تعيين ثالث لغرض ثالث ، حتى يتحقق وضع ، وإن كان يلزم تعيين ثالث ، واعترض عليه السيد بأن المراد إما أنه وضع لأحدهما معنيا في نفسه ، وعند المتكلمين غير معين عند السامع ، على معنى أنه يتردد أن المراد إما هذا بعينه وإما ذاك بعينه ، فليس هناك معنى ثالث يفهم منه باعتبار انتسابه إلى الوضعين ، ويكون اللفظ موضوعا له ضمنا ، بل هناك تردد بين معني الوضعين . وإما أنه وضع للواحد المردد أعني : هذا المفهوم فيلزم لفهمه الاحتياج إلى قرينة كالمعنيين الأخيرين ، ويلزم أن لا يكون مشتركا بين الاثنين فقط ، ويلزم أن يكون عند الإطلاق مستعملا في المفهوم المردد ، ويدفعه أن الاحتياج إلى القرينة لدفع المزاحمة ، وهي عدم قرينة أحدهما بعينه ، والقول بالاشتراك بين الاثنين فقط يجوز أن يكون معناه الاشتراك القصدي بين اثنين فقط ، على أنه صرح الشارح في بعض تصانيفه : بأن الوضع الضمني لا يثبت به الاشتراك ، ولا الحقيقة ولا المجاز ؛ ولذا لم يلزم من الوضع الضمني للألفاظ لا نفسها اشتراك جميع الألفاظ . نعم لا خفاء أنه لم يستعمل في المفهوم والمردد ، بل استعمل واحد معين ، فالسامع يفهم المعنيين بحكم الوضع ويتردد في تعيينه . هذا وقال الشارح : وفي أكثر النسخ دون الكناية ، بدل قوله دون المشترك ، وهو سهو في الكتابة ؛ لأنه إن أريد أن الكناية بالنسبة إلى المعنى الذي هو مسماها موضوعة ، فالمجاز أيضا كذلك ؛ لأن أسدا في قولك : رأيت أسدا يرمي ، موضوع بالنسبة إلى الحيوان المفترس ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( ممتنع ) .